الشيخ محمد إسحاق الفياض
17
المباحث الأصولية
الثالث التزاحم الحفظي الناشئ من الاشتباه والتردد بين الواجب والمباح أو الحرام والمباح ، ولا تزاحم في هذا القسم بين الملاكين في مرحلة المبادي ، لفرض ان كلا منهما قائم بفعل ولا في مرحلة الامتثال ، لأن المكلف قادر على الجمع بينهما في هذه المرحلة ، بل التزاحم بينهما في توسعة دائرة المحركية والباعثية للتكاليف الواقعية في حالة الاشتباه والالتباس ، على أساس أن شدة اهتمام المولى بالحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات وعدم رضائه بتفويتها أصلًا حتى في موارد الاشتباه والاختلاط تؤدي إلى توسعة دائرة محركيتها وتكون أوسع من دائرة المتعلق من الواجب أو المباح ، فإذن كل منهما في مورد الاشتباه والاختلاط يقتضي حفظه ، فالغرض اللزومي يقتضي حفظه حتى في موارد الاشتباه والاختلاط بغيره ، والغرض الترخيصي أيضاً كذلك ، فإذن يقع التزاحم بين اقتضاء كل من الاحتمالين حفظه في هذه الموارد . ثم إن علاج هذا التزاحم إنما هو بيد المولى ، على أساس الترجيح إما بقوة الاحتمال أو بأهمية المحتمل ، وحيث إن جعل الحجية للامارات إنما هو على أساس الترجيح بقوة الاحتمال ، فتكون حقيقة الامارة وروحها متمثلة في قوة الاحتمال والكاشفية عن الواقع ، وأما جعل الحجية للأصول العملية الشرعية ، فحيث انه على أساس أهمية المحتمل ، فتكون أهمية المحتمل هي حقيقة الأصل العملي وروحه ، وعلى هذا فتكون حجية مثبتات الامارة على القاعدة ، لأن الامارة بقوة كاشفيتها عن المودى ، تكشف عن لوازمه بنفس هذه الدرجة من الكشف التصديقي .